مكتب الشيخان للدراسات الإسلامية و العربية: الصفحة الرئيسية من نحن مع من يتعامل المكتب؟ أخبر صديقاً اتصل بنا


هذه الصفحة خاصة بعرض نماذج من أعمال المكتب المختلفة من التحقيق و التأليف فى العلوم الإسلامية و العربية
مركز الشيخان للدراسات الإسلامية و العربية

الفصل بين (كان) واسمها بمعمول خبرها

اختلف النحاة في جواز الفصل بين (كان) - أو إحدى أخواتها - واسمها بمعمول خبرها، على ثلاثة أقوال(1):

القول الأول: أن هذا الفصل غيرُ جائز، إلا إذا كان معمول الخبر ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا؛ فإنه يجوز، وإلى هذا ذهب جمهور البصريين، فيجوز عندهم نحو: «كان عندك زيدٌ جالسًا»، و: «كان في المسجد زيد معتكفًا»، ولا يجوز: «كان طعامَك زيدٌ آكلاً»، ولا: «كان طعامك آكلًا زيد».

القول الثاني: أنه يجوز الفصل بين (كان) واسمها بمعمول خبرها مطلقًا، سواء أكان ظرفًا أم جارًّا ومجرورًا، أم غيرهما؛ بشرط أن يتقدم الخبرُ مع معموله على الاسم، وإلى هذا ذهب ابن بابشاذ، والفارسي، وابن السراج، وابن عصفور؛ فيجوز عندهم – بالإضافة إلى ما أجازه أصحاب القـول الأول–: «كان طعامَك آكلًا زيدٌ»، ولا يجوز أن تقول: «كان طعامك زيد آكلًا».

القول الثالث: أنه يجوز الفصل بين (كان) ومعمولَيْها بمعمول الخبر مطلقًا، حتى لو تأخر الخبر عن الاسم، وإلى هذا ذهب الكوفيون؛ ومن ثَمَّ يجوز - عندهم - أن تتكلم بأيٍّ من التراكيب السابقة.


(1) ينظر: همع الهوامع (1/432)، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/162)، وشرح ابن عقيل (1/279 – 288)، وحاشية الخضري (1/115، 116)، وشرح الكافية الشافية (1/402 – 408)، شرح الأشموني مع حاشية الصبان (1/237 – 239)، وشرح التصريح على التوضيح (1/189، 190)، والمقرب (1/96، 97)، وشرح التسهيل (1/367، 368).

صفحة 1

 

الأدلة:

أ- أدلة القول الأول:

أولًا: استدل جمهور البصريين(1) على جواز الفصل بين (كان) واسمها بمعمول الخبر؛ إذا كان ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا - بأنه يُتَوسَّعُ في الظرف والجار والمجرور ما لا يُتَوسَّعُ في غيرهما؛ ولذلك فُصِل بهما بين المضاف والمضاف إليه، كقول أبي حية النمري: [من الوافر]

كما خُطَّ الكتابُ بكفِّ يومًا          يهوديٍّ يقاربُ أو يزيلُ(2)

ومثله قول عمرو بن قميئة: [من السريع]

لمَّا رأت سَاتيدَمَا استعبرت         لله دَرُّ – اليومَ – مَنْ لامَها(3)

وقول بعضهم: [من الطويل]

هما أخوا - في الحرب - مَنْ لا أخا له     إذا خاف يومًا نَبْوَةً فدعاهما(4)

وفصل بهما أيضًا بين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن، نحو: «أغدًا تقول زيدًا منطلقًا؟»، ولو قلت: «أنت تقول»، لبطل النصب ولزمت


(1) ينظر: همع الهوامع (1/432)، والإنصاف في مسائل الخلاف (1/162)، وقطر الندى ص (133).

(2) البيت في ديوانه ص (163)، والإنصاف (2/432)، وخزانة الأدب (4/219)، والدرر (5/45)، والكتاب (1/179)، وشرح التسهيل (1/368)، والشاهد فيه: الفصل بالظرف (يومًا) بين المضاف (كف)، والمضاف إليه (يهودي).

(3) البيت في ديوانه ص (182)، والإنصاف (2/432)، وشرح المفصل (3/20،77)، والكتاب (1/178)، وخزانة الأدب (4/406)، وشرح الكافية الشافية (1/405)، والشاهد فيه: الفصل بين المضاف (در)، والمضاف إليه (مَن)، بالظرف (اليوم).

وقوله (ساتيدما): هو اسم جبل، و(اسْتَعْبَرَتْ) أي: بَكَت.

(4) البيت لعمرة الخثعية في الإنصاف (2/434)، والدرر (5/45)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص (1083)، ولسان العرب (14/10)، ولها أو لدرنا بنت عبعبة في الدرر (5/45)، والمقاصد النحوية (3/472)، ولدرنا بنت عبعبة في شرح المفصل (3/21)، والكتاب (1/180)، ولدرنا بنت عبعبة أو لدرنا بنت سيار في شرح أبيات سيبويه (1/218)، ولامرأة من بني سعد في نوادر أبي زيد ص (115)، وبلا نسبة في الخصائص (1/295، 12/405)، وكتاب الصناعتين ص (165)، وهمع الهوامع (2/52).

صفحة 2

الحكاية في اللغة المشهورة(1).

ثانيًا: احتجوا لعدم جواز الفصل بغير الظرف أو الجار والمجرور - بأن ذلك من قبيل الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي، وهو لا يجوز بغير الظرف أو الجار والمجرور(2).

ب- أدلة القول الثاني:

احتج ابن بابشاذ - ومن وافقه - على جواز الفصل بين (كان) واسمها بالظـرف أو الجـار والمجرور أو غيرهما؛ إذا تقدم الخبر مع معموله على الاسم - بأن المعمول من كمال العامل الذي هو الخبر؛ فلم يك ثَمَّ فاصل بين العامل ومرفوعه بأجنبي(3)، واستشهدوا بقول حميد الأرقط: [من البسيط]

فأصبحوا والنَّوى عالي مُعَرَّسِهِم      وليس كلَّ النوى تُلقي المساكينُ(4)

حيث فصل بين (ليس) ومعمولَيْها بـ (كل)، وهي مفعول به لـ (تلقي)، و(تلقي) خبر (ليس)، وقد تقدم على اسمها (المساكين)؛ ولهذا جاز وقوع معمول الخبر بعد (ليس).

جـ- أدلة القول الثالث:

احتج الكوفيون لجواز الفصل بين (كان) ومعمولَيْها بمعمول خبرها - الظرف أو الجار والمجرور، أو


(1) ينظر: شرح التسهيل (1/368).

(2) ينظر: حاشية الصبان (1/237)، وشرح التصريح (1/190).

(3) ينظر: الأصول في النحو (1/86).

(4) ينظر البيت في: شرح التسهيل (1/368)، وشرح الأشموني مع حاشية الصبان (1/239)، والمقاصد النحوية (2/82)، والكتاب (1/70، 147)، وشرح ابن عقيل (1/284)، وشرح الكافية الشافية (1/407)، والمقتضب (4/100)، وخزانة الأدب (9/270).

صفحة 3

غيرهما - مطلقًا، سواء تقدم الخبر على الاسم، أم تأخر عنه – بأن الخبر معمول لـ (كان)، ومعمولُ معمولِها في معنى معمولها(1)، واستشهدوا بقول الفرزدق: [من الطويل]

قنافِذُ هَدَّاجونَ حوْلَ بيوتِهم          بما كان إيَّاهم عطيةُ عَوَّدا(2)

حيث فصل بالمفعول (إياهم) بين (كان) واسمها (عطية)، مع تأخر الخبر (عودا) - العامل في المفعول (إياهم) - عن الاسم.

المناقشة والترجيح:

مما سبق؛ يتضح اتفاق النحاة على جواز الفصل بين (كان) واسمها بمعمول الخبر؛ إذا كان ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا، كما يتضح اتفاقهم - أيضًا - على جواز تقديم الخبر ومعموله على الاسم؛ إذا كان الخبر سابقًا لمعموله؛ كما في قولك: «كان آكلًا طعامَك زيدٌ»(3).

وانحصر خلافهم في صورتين:

إحداهما: تقديم معمول الخبر وحده على الاسم؛ كما في قولك «كان طعامَك زيدٌ آكلًا»، وهذه الصورة منعها كل البصريين، وأجازها الكوفيون.

والثانية: تقديم معمول الخبر مع الخبر على الاسم، وسبق المعمول للخبر؛ كما في قولك:  «كان طعامَك آكلًا زيدٌ»، وهذه الصورة منعها جمــــهور البصريين، وأجازها الكوفيون وبعض البصريين


(1) ينظر: شرح التصريح (1/189)، همع الهوامع (1/432).

(2) البيت في ديوانه (1/181)، وحزانة الأدب (9/268)، والمقتضب (4/101)، وشرح الكافية الشافية (1/403)، وشرح ابن عقيل (1/281)، وشرح الأشموني (1/237)، والمقاصد النحوية (2/24)، وشرح التصريح (1/190).

(3) ينظر: همع الهوامع (1/433).

صفحة 4

المذكورين آنفًا.

وقد رد جمهورُ البصريين القائلون بالقول الأول ما احتج به أصحاب القولين الثاني والثالث - بأن ما احتجوا به من الشواهد على ما ادعوه غيرُ مسلَّم؛ لعدم تعين ما قالوه في توجيه استدلالهم بها، وبيان هذا فيما يلي:

أولًا: ما استدل به أصحاب القول الثاني من قول حميد الأرقط:

فأصبحوا والنوى عالي معرسهم      وليس كل النوى تلقي المساكين(1)

قد تعددت رواياته: فهو تارة يروى بنصب (كل)، وتارة بضمها، وتارة يروى (تلقي) بالتاء، وأخرى بالياء:

فعلى رواية رفع (كل): لا يصح أن يكون البيت شاهدًا لهم، سواء قلنا: (تلقي) بالتاء أم بالياء؛ لأن في هذه الحالة تكون (كل) اسمَ (ليس)، وليس هناك فاصل أصلًا، ويكون تقدير الكلام: «وليس كلُّ النوى يلقيه المساكين»، أو: «تلقيه المساكين»، وجازت (الياء) و(التاء) في (تلقيه)؛ لأن الفعل هنا جائز التأنيث؛ لكون الفاعل جمعَ تكسير.

وعلى رواية نصب (كل)، و(يلقي) بالياء: لا يصح أن يكون البيت شاهدًا لهم على ما ادعوه أيضًا؛ لأنه في هذه الحالة يتعين أن يكون اسم (ليس) ضمير الشأن، ويكون (كل) منصوبًا بـ (يلقي)، و(المساكين) فاعل (يلقي)، و(يلقي) وفاعله خبرُ (ليس)، ولا يجوز أن يكون (المساكين) اسم (ليس)؛ لأن ذلك يوجب أن يكون (يلقي) خبرًا، ولو كان خبرًا لوجب أن يقال: (يلقون)، أو: (تلقي) بالتاء؛ فإذا لم يقل إلا: (يلقي) بالياء، وجب أن يكون خاليًا من ضمير، وأن يكون (المساكين) مرتفعًا به(2).


(1) تقدم.

(2)     ينظر: شرح الكافية الشافية (1/407، 408)، وحاشية الخضري (1/115، 116).

صفحة 5

إذن؛ فلم تبق إلا صورة واحدة من روايات البيت، هي التي يمكن أن يتمسك بها أصحاب القول الثاني، وهي: رواية نصب (كل) والفعل (تلقي) بالتاء، وعلى هذه الرواية لا يتعين ما قالوه – أيضًا – بل يخرج الشاهد على أن اسم (ليس) هو ضمير الشأن محذوف، و(كل) منصوب بـ (تلقي)، و(تلقي المساكين) فعل وفاعل خبر (ليس).

وأيَّـد الخضري في حاشيته هذا التخريج – أي: كون الاسم هو ضمير الشأن – بأنه لو لم يكن كذلك للزم تقديم الخبر الفعلي (تلقي) على اسم (ليس)، وهو ممتنع - فيما يظهر - كالمبتدأ والخبر، ثم قال: «ولم أر من ذكره هنا، لكن سيأتي في أفعال المقاربة ما يؤيده»(1).

ثانيًا: ما استدل به الكوفيون من قول الفرزدق: [من الطويل]

قنافذ هداجون حول بيوتهم              بما كان إياهم عطية عودا(2)

لا يتعين فيه ما قالوه أيضًا، بل يخرجه البصريون - أيضًا - على إضمار ضمير الشأن، وهو تقدير مطرد عندهم في كل ما أوهم الفصلَ بين (كان) ومعموليها بغير الظرف، وهو ما نص عليه ابن مالك بقوله:

ولا يلي العاملَ معمــولُ الخبَرْ    إلا إذا ظرفًا أتى أو حَرْفَ جَرّْ

ومضمر الشأن اسمًا انْوِ إن وقَعْ     مُوهِمَ ما استبــان  أنه امتنَعْ

وأيد هذا الأشموني بقوله: وقد عرفت أنه إنما يقدر ضمير الشأن حيث أمكن تقديره، ومن الدليل على صحة تقدير ضميــر الشأن في (كان) قولُه:   [من الطويل]


(1)        ينظر: حاشية الخضري (1/116).

(2) تقدم.

صفحة 6

إذا مِتُّ كان الناسُ صنفانِ: شامتٌ     وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنتُ أصنعُ(1)

وبناءً على هذا التقدير المطرد عند البصريين؛ يخرج قول الفرزدق على أن اسم (كان) هو ضمير الشأن، و(عطية) مبتدأ، و(عَوَّدَ) خبره، و(إياهم) مفعول (عود)، والجملة من المبتدأ وخبره خبر (كان)؛ فلم يفصل بين (كان) واسمها معمولُ الخبر؛ لأن اسمها مضمر قبل المعمول(2).

ويمكن مناقشة مسألة تقدير ضمير الشأن في هذه المسألة من قِبَلِ الكوفيين - بورود الفصل بين (كان) واسمها بمعمول الخبر غير الظرف أو الجار والمجرور، مع عدم صحة تقدير ضمير الشأن اسمًا لها؛ كما في قول الشاعر: [من البسيط]

باتت فؤادي ذاتُ الخالِ سالبةً  فالعيش إن حُمَّ لي عيش من العجبِ(3)

وقول الآخر: [من الطويل]

لئن كان سَلْمَي الشيبُ بالصد مغريًا  لقد هون السلوانَ عنها التحلُّمُ(4)

حيث فصل في البيت الأول بين (بات)، واسمها (ذات) بـ (فؤادي)، وهو معمول الخبر (سالبـة)،


(1) البيت للعجير السلولى في الأزهية ص (190)، وتخليص الشواهد ص (246)، وخزانة الأدب (9/72, 73)، والدرر (1/223)، والكتاب (1/71)، وشرح أبيات سيبويه (1/144)، والمقاصد النحوية (2/85)، وشرح الأشموني (1/339)، والشاهد فيه قوله: «كان الناس صنفان»؛ حيث وقع اسم (كان) ضمير الشأن، و(الناس) مبتدأ، و(صنفان) خبره. ويروى: (صنفين)؛ فتكون (الناس) اسم (كان)، ولا شاهد فيه حينئذ.

(2) ينظر: شرح ابن عقيل (1/287، 288).

(3) البيت في: خزانة الأدب (9/269)، وشرح الأشموني مع حاشية الصبان (1/238)، وشرح التصريح (1/190)، وحاشية الخضري (1/115)، والمقاصد النحوية (4/257)، والمقتضب (4/256).

 (4)    ينظر الشاهد في: شرح الأشموني مع حاشية الصبان (1/238)، وحاشية الخضري (1/115).

صفحة 7

 

وفصـل في البيـت الثاني بين (كان) واسمها (الشيب) بـ (سلمى)، وهي معمول الخبر (مغريًا)، ولا يصح تقدير ضمير الشأن في البيتين؛ لأن الخبر فيهما مفرد، وضمير الشأن لا يخبر عنه بالمفرد(1).

وقد أجاب البصريون عن هذين البيتين بحملهما على الضرورة، وذكروا في توجيه قول الفرزدق: «بما كان إياهم عطية عودا»: أنه يجوز أيضًا تخريجه على زيادة (كان) بين الموصول وصلته، أو على أن اسم (كان) ضمير يعود على (ما) الموصولة المتقدمة، وعلى هذا يكون (عطية) مبتدأ، و(عود) خبره، و(إياهم) معمول الخبر مقدمًا على المبتدأ؛ وتقديم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ جائز عند البصريين(2).

وقد يعترض على هذا بما سبق أن ذكرته عن الخضري، من أن الخبر الفعلي يمتنع تقديمه على المبتدأ؛ فكذلك معمول الخبر الفعلي: ينبغي ألا يتقدم على المبتدأ.

وقد أورد البغدادي هذا الاعتراض، وأجاب عنه بأن «المانع من تقديم الفعل خشيةُ التباس الاسمية بالفعلية، وذلك مأمون مع تقدم المعمول»(3)؛ لذا لم يمتنع تقديمه على المبتدأ، ورَدَّ البغدادي بهذا - أيضًا - تهكُّمَ ابن عصفور بالبصريين؛ حيث قال: إنهم «هربوا من محذور، وهو أن يفصلوا بين (كان) واسمها


(1) ينظر: شرح التصريح (1/190).

(2) ينظر: السابق الصفحة نفسها، وخزانة الأدب (9/268، 269)، وشرح التسهيل (1/368).

(3)    ينظر: خزانة الأدب (9/269).

صفحة 8

بمعمول  خبرها، فوقعوا في محذور آخر، وهو تقديم معمول الخبر حيث لا يتقدم الخبر»(1).

ثالثًا: أما قول أصحاب القول الثاني: إن المعمول من كمال العامل؛ ومن ثم إذا تقدم الخبر مع معموله على الاسم، لم يضر الفصل بين (كان) واسمها بمعمول الخبر؛ لأن هذا المعمول من كمال الخبر؛ فكان كما لو فصل بين (كان) واسمها بالخبر، وهو جائز، وكذلك قول الكوفيين: إن معمولَ معمولِ (كان) كمعمولها – فيَرُدُّ ذلك كُلَّه ما ذكره الخضري من امتناع «الفصل بين العامل والمعمول بمعمولٍ لغير ذلك المعمول؛ لأنه أجنبي بالنسبة للمعمول الأول، وإن كان ذلك الغيرُ معمولًا لذلك العامل؛ فلا يجوز: «جاء عَمْرًا زيدٌ يضرب»، بخلاف: «زيدٌ جاء عَمْرًا يضرب»، و: «زيدٌ كان طعامَك آكلًا»؛ لأن مرفوع الفعل مستتر؛ فلم يفصل منه»(2).

ومن هذا كُلِّه يظهر رجحان ما ذهب إليه جمهور البصريين، من عدم جواز الفصل بين (كان) – أو شيءٍ من أخواتها – ومعمولَيْها بمعمول خبرها؛ إذا لم يكن ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا.

وهذا ليس مقصورًا على باب (كان) وأخواتها فقط، بل هو مطرد في كل الأفعال؛ فلا يجوز أن يقال: «جاء عَمْرًا يضرب زيدٌ»؛ لأن سبب المنع: إيلاءُ الفعل معمولَ غيره؛ فلا يختص بفعل دون فعل(3).


(1) ينظر: السابق (9/270).

(2) ينظر: حاشية الخضري (1/115).

(3) ينظر: شرح الكافية الشافية (1/404).

صفحة 9