|
ميزت بعضها عن بعض فى النزول؛كى لا يختل أمر الاستدلال على الأحكام. فالتراخى على الحقيقة(1).
[وقيل: المراد آيات السورة](2)، إذ ليس فيها منسوخ(3)، فمعنى إحكامها: منعها من النسخ، أو أحكمت بالحجج(4) والدلائل(5)، أو جعلت حكيمة، منقولة من حَكُمَ: إذا صار حكيما؛ لأنها مشتملة على أمهات الحكم النظرية والعملية(6)، ومعنى
((فصلت)) بالفرائد كما يفصل القلائد بالفرائد من العقائد والأحكام والمواعظ والأخبار(7)، أو جعلت فصولا فصولا آية آية، أو فصل فيها ما يحتاج العباد، أى: بيَّن ولخص، فالتراخى رتبى.
[وقرئ: فَصَلَتْ(8) من الثلاثى المجرد، أى: فرقت بين الحق
والباطل](9).
وقرئ: {أَحْكَمْتُ آيَاتِهِ ثُمَّ فَصَّلْتُ} على البناء للمتكلم(10).
{مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِير} [هود:1] فى تعلقه بــ
((أحكمت آياته ثم فصلت))
طباق(11) حسن؛
لأن معناه: أحكمها حكيم وفصلها [وبينها](12) خبير
بالأشياء وأحوالها؛ فصار على أكمل ما ينبغى باعتبار ما ظهر أمره وما خفى.
(1)
وجعل الزمخشرى
((ثم)) للترتيب فى الأخبار لا لترتيب الوقوع فى
الزمان، فقال: فإن قلت: ما معنى
((ثم))؟
(2)
سقط فى أ.
(3) يطلق
النسخ فى اللغة على الإبطال والإزالة، ومنه: نسخت الشمس الظل، والريح آثار القدم،
ومنه تناسخ القرون، وعليه اقتصر العسكرى، ويطلق أيضا ويراد به النقل والتحويل،
ومنه: نسخت الكتاب، أى: نقلته، ومنه قوله
:
29]، ومنه تناسخ المواريث.
))ِّ
(4)
(5)
ينظر: لسان العرب
(دلل)، نهاية السول بهامش التقرير والتحبير (1/8)، والإحكام فى أصول الأحكام للآمدى
(1/9)، وفواتح الرحموت (1/20)، والمعتمد (1/910, 2/690).
(6) ينظر: أنوار التنزيل (1/382).
(7) السابق.
(8)
بفتحتين خفيفة العين، وهى قراءة
عكرمة والضحاك والجحدرى وزيد بن على وابن كثير فى روايةٍ.
قال أبو البقاء: والمعنى: فرقت؛ كقوله: { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ } [البقرة: 149]، أى: فارق.
وفسرها غيره، بمعنى فصلت بين المحق والمبطل، وهو أحسن.
ينظر: اللباب (10/428).
(9) ما بين المعقوفين سقط فى أ.
(10) انظر: الإملاء للعكبرى (2/19)، والتبيان للطوسى (5/446)، والمحتسب لابن جنى (1/318).
(11) عرفه العلوى فى كتابه
((الطراز)) فقال:
((ويقال له: التضاد والتكافؤ والطباق، وهو أن يؤتى بالشىء وبضده فى الكلام، كقوله
تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82]، واعلم أن هذا النوع من علم البديع متفق على صحة معناه وعلى تسميته بالتضاد والتكافؤ، وإنما وقع الخلاف فى تسميته بالطباق والمطابقة والتطبيق، وسماه ابن رشيق فى كتابه
((العمدة)):
((المطابقة)) وعرفه فقال:
((أن يأتلف فى معناه ما يتضاد فى فحواه، والمطابقة عند جميع الناس جمعك بين الضدين فى الكلام أو فى بيت الشعر))، وعرفه الخليل بن أحمد فقال:
((طابقت بين الشيئين، إذا جمعت بينهما على حذو واحد وألصقتهما)).
كما عرفه الأصمعى فقال:
((المطابقة أصلها وضع الرجل فى موضع اليد فى مشى ذوات الأربع)). ينظر: معجم المفصل فى علوم البلاغة (596597).
(12)
سقط فى أ. |