|
خامسا: تجديد الدعوة للكفار؛ ليدخلوا فى دين الله - عز وجل - فى كل مرة من مرات
نزول القرآن الكريم, وفى ذلك حرص على هدايتهم, ورغبة فى إسلامهم.
أما لو نزل القرآن دفعة
واحدة, لظنوا تقادم العهد به, واختلقوا الأعذار للانصراف عنه.
سادسا: الرد على شبه
الكفار ومفترياتهم التى كانت تتجدد بين الحين والآخر, ودفع ما كانوا يلقونه من
أباطيل فى مسار الدعوة, كل هذه الأشياء تكفل القرآن بالرد عليها, وتتبعها بالتفنيد
والإدحاض, ومن ذلك: ما جاء فى قوله تعالى: من سورة
((الأنعام)):
{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِى
الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ} [الأنعام: 8], وقوله فى سورة الفرقان: {وَمَا
أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ
الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى الْأَسْوَاقِ} [الفرقان:20], وقوله فى سورة
((الرعد)):
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا
وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38].
وقوله - حكاية عنهم-:
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ
عَظِيم} [الزخرف: 31], ثم رده عليهم بقوله - جل شأنه-: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ
رَحْمَتَ رَبِّكَ} [الزخرف: 32].
وجماع هذه الحكمة يكمن فى
قوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ
تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33].
سابعا: تيسير حفظ القرآن
الكريم وفهمه على أمته صلى الله عليه وسلم التى هى مخاطبة به, وهى أمة أمية لا تعرف
القراءة ولا الكتابة, كانت أداة حفظهم
هى الاعتماد على قوة الذاكرة، وصفاء الذهن؛ فناسب ذلك نزول القرآن منجمًا؛ يقول الله عز وجل : { وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا } [الإسراء:106]. ومن ناحية أخرى، فإن فى نزوله منجمًا تيسيرًا على الصحابة؛ لدراسته وتعلمه وفهمه؛ روى أبو عبد الرحمن السلمى، عن صحابة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا إذا تعلموا من النبى صلى الله عليه وسلم عشر آيات، لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل.
ثامنا: فى نزول القرآن الكريم منجمًا ما يجعل سيدنا محمدًا عليه الصلاة والسلام راضى النفس، مسرور القلب، منشرح الصدر؛ حيث إنه
صلى الله عليه وسلم كان يحب لقاء جبريل ومدارسة القرآن معه، ومن كثرة حبه له أنه
صلى الله عليه وسلم سأله أن ينزل عليه أكثر مما كان ينزل، فقدم سيدنا جبريل عليه السلام عذره بأنه لا يستطيع النزول إلا بأمر الله عز وجل: { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم: 64].
فقد روى البخارى، بسنده: عن ابن عباس، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لجبريل:
((مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ ممَّا تَزَورُنَا؟))؛ فنزلت: { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم:64].
|