|
أو
دلالةً: كسائر
الشرائع التى
قُبِضَ عليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم (1).
ولا منافاة بين الحسن والقبح فى وقتين.
وقد نقل إنكار أبى مسلم الأصفهانى(2)
النسخ(3)، وإنكار النسخ مع عقد الإسلام لا يتصور؛ لنسخ شرعنا سائرَ الشرائع، ولاستحلال الأخوات فى شريعة آدم، واسترقاق(4)
الحُرِّ فى عهد يوسف عليه الصلاة والسلام.
وأنكر اليهود النسخ، فقال بعضهم: باطل نقلًا(5).
وبعضهم:
(1)
من شرائط النسخ أن يكون مما يجوز نسخه، فلا يدخل النسخ أصل التوحيد؛ لأن الله سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال، ومثل ذلك ما علم بالنص أنه يتأبد ولا يتأقت.
قال سليم الرازى: وكل ما لا يكون إلا على صفة واحدة: كمعرفة الله، ووحدانيته ونحوه، فلا يدخله النسخ، ومن هاهنا يعلم أنه لا نسخ فى الأخبار؛ إذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق، وكذا قال
إلكيا الطبرى، وقال: الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من حسن إلى قبح.
قال الزركشى: واعلم أن فى جواز نسخ الحكم المعلق بالتأبيد وجهين، حكاهما الماوردى، والرويانى، وغيرهما:
أحدهما: المنع؛ لأن صريح التأبيد مانع من احتمال النسخ.
والثانى: الجواز.
قالا: وأنسبهما الجواز، قال: ونسبه ابن برهان إلى معظم العلماء، ونسبه أبو الحسين فى
((المعتمد))
إلى المحققين، وقال: لأن العادة فى لفظ التأبيد المستعمل فى لفظ الأمر المبالغة لا الدوام. ينظر: إرشاد الفحول (3/621).
(2)
هو: محمد بن بحر الأصفهانى، من أهل أصفهان، معتزلى من كبار الكتاب، كان عالمًا بالتفسير، وبغيره من صنوف العلم، وله شعر، ولى أصفهان وبلاد فارس للمقتدر العباسى،
من كتبه:
((جامع التأويل))
فى التفسير، و((الناسخ
والمنسوخ))
وغيرهما، ولد سنة 254هـ، وتوفى سنة 322هـ.
ينظر: إرشاد الأريب (6/420)، الأعلام (6/50).
(3)
قال الشوكانى: النسخ جائز عقلًا واقع سمعًا، بلا خلاف فى ذلك بين المسلمين، إلا ما يروى عن أبى مسلم الأصفهانى، فإنه قال: إنه جائز، غير واقع، وإذا صح هذا عنه فهو دليل على أنه جاهل بهذه الشريعة المحمدية جهلًا فظيعًا، وأعجب من جهله بها حكاية من حكى عنه الخلاف فى كتب الشريعة؛ فإنه إنما يعتد بخلاف المجتهدين، لا بخلاف من بلغ فى الجهل إلى هذه الغاية. ينظر إرشاد الفحول (3/617).
(4)
الاسترقاق، لغة: الإدخال فى الرق، والرق: كون الآدمى مملوكا مستعبدا.
ينظر: لسان العرب, وتاج العروس مادة [رقق].
(5)
عد الإمام الشوكانى فى
((إرشاد الفحول))
حكاية نقل إنكار النسخ عن اليهود من غرائب علماء الأصول، فقال: وأما الجواز: فلم يحك الخلاف فيه إلا عن اليهود، وليس بنا إلى نصب الخلاف بيننا وبينهم حاجة، ولا هذه بأول مسألة خالفوا فيها أحكام الإسلام حتى يذكر خلافهم فى هذه المسألة، ولكن هذا من غرائب أهل الأصول.
على أنا قد رأينا فى التوراة فى غير موضع أن الله سبحانه رفع عنهم أحكاما لما تضرعوا إليه وسألوا منه رفعها، وليس النسخ إلا هذا؛ ولهذا لم يحكه من له معرفة بالشريعة الموسوية إلا عن طائفة من اليهود وهم الشمعونية، ولم يذكروا لهم دليلًا إلا ما ذكره بعض أهل الأصول من أن النسخ بَدَاءٌ والبَدَاء ممتنع عليه، وهذا مدفوع بأن النسخ لا يستلزم البداء، لا عقلًا ولا شرعًا، وقد جوزت الرافضة البداء
عليه - عز وجل - لجواز النسخ، وهذه مقالة توجب الكفر بمجردها. ينظر: إرشاد الفحول
(3/618). |