|
شروط تحقُّق مفهوم الموافقة
يشترط فى تحقق مفهوم الموافقة شروط ثلاثة، هى:
الأول: يشترط لتحققه أن يوجد فى المنطوق معنى، يفهم منه كل من يعرف لغة العرب أن الحكم فيه إنما يثبت لأجل هذا المعنى.
الثانى: يشترط أيضًا أن يكون هذا المعنى موجودًا فى المسكوت عنه.
الثالث: ويشترط ألا يكون فى المسكوت عنه أقل مناسبة واقتضاء للحكم منه فى المنطوق(1).
ويشترط اجتماع هذه الثلاثة ؛ لتحقق مفهوم الموافقة؛ بحيث إنه ينتفى تحقُّقه بانتفاء أحد هذه الشروط.
هذا ما اتفق عليه الأصوليون فى اعتبار هذه الشروط جميعًا. واختلفوا فيما بينهم فى اعتبار أنه هل يشترط فى المعنى - الذى ثبت الحكم من أجله - أن يكون فى المسكوت أشد مناسبة واقتضاء للحكم منه فى المنطوق؛ بحيث لا يكفى فى الدلالة والتسمية بمفهوم الموافقة أن يكون مساويًا، أو عدم اعتبار ذلك الشرط؛ فيكفى أن يكون مساويًا؟.
وتحرير محل الخلاف بينهم كما يلى:
1- ذهب سيف الدين الآمدى(2) والشيخ أبو إسحاق الشيرازى(3)
إلى أنه يشترط فى مفهوم الموافقة أن يكون المسكوت أولى باستحقاق الحكم من المنطوق؛ لكون مناط الحكم فيه أقوى اقتضاء للحكم منه
(1)
انظر: الكوكب المنير لابن النجار (3/482) والمنطوق والمفهوم للشيخ الخضراوى (43) وما بعدها.
(2)
انظر: الإحكام (3/64، 65).
(3)
انظر: اللمع ص (25)، وهو إبراهيم بن على بن يوسف بن عبد الله، أبو إسحاق الشيرازى، ولد سنة (393 هـ) أخذ الفقه على أبى عبد الله البيضاوى، وقرأ على الجزرى، وقرأ الأصول على أبى حاتم القزوينى وشيوخ كثيرين، كان عالمًا عاملاً ورعًا، اشتهر وارتفع ذكره. له تصانيف, منها: التنبيه، واللمع وغيرهما. مات سنة (476 هـ). انظر: طبقات ابن
قاضى شهبة (1/238) وطبقات السبكى (3/88). |