|
وقال: لو أن امرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا فى القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة، ولا حد للأكثر فى ذلك. وقائل هذا مشرك حلال الدم والمال.
وقال: لو أن امرأ لا يأخذ إلا بما اجتمعت عليه الأمة فقط، ويترك كل ما اختلفوا فيه مما قد جاءت به النصوص لكان فاسقًا بإجماع الأمة.
العلاقة بين الكتاب والسنة:
ومن المعلوم بالضرورة: أن كل ما ورد عن الله تعالى لا يمكن أن يوصف بأن فيه اختلافًا، والمعلوم أن كلا من القرآن والسنة موحًى به من عند الله تعالى كما قدمنا.
ولهذا يقول ابن القيم(1): والذى
يشهد الله ورسوله به: أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تناقض كتاب الله - تعالى - وتخالفه ألبتة، كيف ورسول الله هو المبين لكتاب الله، وعليه أنزل، وبه هداه الله؟! فهو مأمور باتباعه، وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده، فلا يوجد تخالف، وإن حصل مخالفة فى ظاهر اللفظ؛ فيكون ذلك للخفاء على المجتهد. فعلى ضوء ذلك، إذا تتبعنا السنة من حيث دلالتها على الأحكام التى اشتمل عليها القرآن إجمالا وتفصيلاً وجدناها تأتى على أنحاء، منها(2):
أولاً: السنة الموافقة للقرآن:
وترد هذه السنة حينئذ مورد التأكيد، فيكون الحكم مستمدا من مصدرين: القرآن مثبتا له، والسنة مؤيدة.
ومن أمثلة ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم-:
((اتقُوا اللهَ فِى النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ عوانٍ عندكُمْ أخذتموهُنَّ بأمانةِ اللهِ وَاسْتَحْللتُم فروجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ»، فإنه يوافق قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19](3).
وقوله صلى الله عليه وسلم :
((إِنَّ اللهَ لَيُمْلِى للظالمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يفلتْهُ»(4)، فإنه موافق لقوله تعالى:{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ}
[هود: 102].
(1) الطرق الحكمية (72 - 73).
(2) قال الشافعى فى الرسالة (91): فلا أعلم من أهل العلم مخالفًا فى أن سنن النبى
-
صلى الله عليه وسلم - ثلاثة وجوه. وسيأتى كلام الشافعى - رحمه الله - ولقد بوب الخطيب البغدادى فى الكفاية (12) فقال: باب تخصيص السنن لعموم محكم القرآن، وذكر الحاجة فى المجمل إلى التفسير والبيان.
(3)
أخرجه مسلم (2/886) كتاب الحج، باب حجة النبى - صلى الله عليه وسلم - حديث (147/1218)،
وأبو داود فى السنن (1/585) كتاب المناسك، باب : صفة حجة النبى - صلى الله عليه وسلم
- رقم
(1905) وابن ماجه (2/122) كتاب المناسك: باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(3074), وأحمد فى المسند (3/320), والبيهقى فى السنن (5/7) كتاب الحج، باب ما يدل
على أن النبى صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينظر القضاء، ثم أمر بإفراد
الحج ومضى فى الحج والدارمى (2/46) كتاب المناسك باب فى سنة الحج, والبيهقى فى دلائل
النبوة (5/433 - 435) باب حجة الوداع, والبغوى فى شرح السنة (4/80) كتاب الحج: باب السعى بين الصفا والمروة رقم (1911), والطحاوى فى شرح معانى الآثار (2/191) كتاب
المناسك: باب من أحرم بحجة فطاف لها قبل أن يقف بعرفة.
(4) أخرجه البخارى (8/205) كتاب التفسير، باب «وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى» ، حديث (4686)، ومسلم (4/1997) كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم حديث (61/2583) من حديث أبى موسى الأشعرى. |